محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
114
إعتاب الكُتّاب
الجامع للمسلمين ، لقول اللّه عز وجل فيما اقتص علينا من نبأ نوح : يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 1 » ، ولا صلة « 2 » لأحد في معصية اللّه ، ولا قطيعة ما كانت القطيعة في ذات اللّه ، وكتابي إلى أمير المؤمنين وقد قتل اللّه المخلوع وردّاه رداء نكثه ، وأحصد « 3 » لأمير المؤمنين أمره ، وأنجز له ما كان ينتظره من سابق وعده ، والحمد للّه رب العالمين ، الراجع إلى أمير المؤمنين معلوم حقّه ، الكائد له من « 4 » ختر « 5 » عهده ، ونقض عقده ، حتى ردّ اللّه به الألفة بعد فرقتها ، وجمع بن الأمة بعد شتاتها ، وأحيا به أعلام الدين بعد دروسها ، وقد بعثت إليك بالدنيا وهي رأس المخلوع ، وبالآخرة وهي البردة والقضيب ، والحمد للّه الآخذ لأمير المؤمنين حقه ، الراجع إليه تراث آبائه الراشدين » . فرضي طاهر ووصله ، وشهر أمره ، ولم يكن قبل مذكورا . وكان المأمون يقول « 6 » بعد أن بلاه واختبره ، إذا وصفه له أحمد بن أبي خالد : يا عجبا لأحمد بن يوسف كيف استطاع أن يكتم نفسه ! قال أبو العيناء « 7 » : كان أحمد بن يوسف الكاتب قد تولّى صدقات
--> ( 1 ) - الآية : 46 من سورة هود ( 2 ) - رواية الأصول ، وفي المصادر الأخرى : طاعة ( 3 ) - أحصد : أحكم ( 4 ) - رواية زهر الآداب وأمراء البيان : فيمن ( 5 ) - ختر : غدر وخان أقبح الغدر والخيانة ( 6 ) - انظر زهر الآداب : 2 / 37 ( 7 ) - هو محمد بن القاسم بن خلّاد ، صاحب النوادر والشعر والأدب . توفي سنة 283 ه ( ابن خلكان : 8 - 3 / 466 - 470 ) .